أبي المعالي القونوي

51

شرح الأربعين حديثا

ممدودا من الشجرة المباركة المنفى عنها الجهات ، وإنها « 52 » حضرة الجامعة « 53 » للأسماء والصفات ، والمذكور في شأن الصبر هو تنوّر متحصّل وناتج من امتزاج واقع بين القوى الطبيعية وبين « 54 » القوى والصفات الروحانية ، وغلبة ومغلوبية واقعة بينهما . وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم : والقرآن حجّة لك أو عليك . فالحجّة البرهان الشاهد بصحة الدعوى ، فمن آمن به إنّه كلام اللّه ومنزل من عنده ومظهر لعلمه من حيث اشتماله على التّرجمة عن أحوال الخلق من حيث تعينها لديه سبحانه وترجمة أيضا عن صور شؤونه فيهم وعندهم وترجمة عن أحوال بعضهم مع بعض وردّ تأويل ما لم يطّلع عليه من أسراره إلى ربّه ، وإنقاد « 55 » لما تضمّنه من الأوامر والنواهي مع التّأدّب بآدابه والتخلق بأخلاقه دون تردّد وارتياب « 56 » وتسلط بتأويل متحكّم نتيجة « 57 » نظره القاصر كأن « 58 » حجّة وشاهدا له ومن لم يكن كذلك كان حجّة عليه . وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : كلّ النّاس يغدو فبايع نفسه ، فمعتقها أو موبقها ففيه أسرار شريفة منها ، أنّه نبّه صلّى اللّه عليه وسلم على سرّ هو كالتفسير لقوله تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها « 16 » ، لأنّه قال : كلّ النّاس يغدو . وصدق ، لأن الاطلاع المحقّق أفادنا أن ليس في الوجود لأحد وقفة ، بل كل إنسان ساير إلى المرتبة التي قدّر الحق أنّها غايته من مراتب النّقص والشقاء « 59 » أو مراتب السعادة التي هي الكلمات النسبيّة ، أو الكمال الحقيقي ، والفوز بالتجلي

--> ( 52 ) - ع ، ق : + ال ( 53 ) - ع : - ل ( 54 ) - ق : - بين ( 55 ) - ق : انقياد ( 56 ) - ع : ارتباك ( 57 ) - ق : ينجه ( 58 ) - ع : كان ( 59 ) - ق : والشقاوة ( 16 ) - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 148